عمليات القلب والتأمور الجراحية

الكاتب: رامي -
عمليات القلب والتأمور الجراحية
"

عمليات القلب والتأمور الجراحية.

لمحة تاريخية

تعدّ جراحة القلب من الاختصاصات الطبية الحديثة نسبياً؛ فأول عملية قلب مغلق (ربط القناة الشريانية السالكة) أجريت من قبلGrossعام 1938، وأول عملية قلب مفتوح باستخدام جهاز القلب-الرئة (إصلاح فتحة بين الأذينتين) أجريت من قبلGibbonعام 1953. وقد تطورت العمليات القلبية بسرعة بعد تبديل أول صمام (Starr 1961) وإجراء أول عملية مجازات إكليلية (Favaloro1968)، وساعد على تطورها السريع اكتشاف طرق الحفاظ على العضلة القلبية في أثناء العملية وتبسيط المجازات القلبية - الرئوية (أجهزة القلب - الرئة الصناعية) وجعلها أكثر سلامة.

بيد أن استحداث الطرق التداخليةinterventionalلتوسيع الشرايين الإكليلية والصمامات بوساطة القثاطير (في غرفة القثطرة) في الثمانينيّات والتسعينيّات من القرن الفائت وفر للمرضى وسائل غير جراحية لعلاج بعض الآفات القلبية التي كانت تحتاج إلى مبضع الجراح؛ مما أدى إلى هبوط عدد عمليات القلب المفتوح (ومنها المجازات الإكليلية خاصة) في أواخر القرن الماضي وبداية القرن الواحد والعشرين.

عمليات «القلب المغلق» و«القلب المفتوح»

تجرى عمليات «القلب المغلق» دون فتح واحد من أجواف القلب، إمّا لإصلاح آفات في أوعية القلب المركزية، أو التأمور، وإما لتداخلات جراحية غير مباشرة داخل القلب. ويحتاج الجراح إلى وسائل «القلب المفتوح» كلما أراد أن يفتح جوفاً من أجواف القلب أو أوعيته المركزية الكبيرة؛ ليُجري العملية بالرؤية المباشرة. وتعتمد عمليات القلب المفتوح على عدة تقنيات صارت اليوم مدروسة وسهلة التطبيق، أهمها المجازة القلبية -الرئويةcardiopulmonary bypassالتي تطبق بسحب الدم الوريدي من الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي إلى جهاز القلب-الرئة الصنعيheart-lung machine، حيث يخلط بغاز الأكسجين، وهو عمل الرئة، ثم يُدفع بعد أكسجته عوداً إلى الشجرة الشريانية (الأبهر الصاعد أو أحد الشرايين المحيطية)، وهو عمل القلب (الشكل 1). يفرغ القلب بهذا الإجراء من معظم محتواه من الدم لكي يتمكن الجراح من رؤية الآفة القلبية وإصلاحها. ولابد من تمييع دم المريض وريدياً بالهيبارين قبل إدخال القثاطير الوريدية والشريانية اللازمة للمجازة القلبية-الرئوية.

ومن هذه التقنيات تخفيض حرارة الجسمhypothermia، الذي يطبق عادة بتبريد الدم مركزياً في جهاز القلب - الرئة، ويفيد في إبطاء عمليات الاستقلاب في الجسم؛ مما يحمي الدماغ في أثناء العملية، ويسمح بخفض جريان الدم في جهاز القلب - الرئة الصنعي، الأمر الذي كثيراً ما يحتاج إليه الجراح لتوضيح الرؤية.

ومنها طرق الحفاظ على العضلة القلبيةmyocardial preservation، التي تتم في معظم عمليات القلب المفتوح اليوم بشل العضلة القلبيةcardioplegiaبمحلول غني بشاردة البوتاسيوم والمغنزيوم أو فقير بشاردة الكلسيوم، يزرق بعد إغلاق الأبهر الصاعد المؤقت في جذع الشريان الأبهر، أو مباشرة عبر فوهتي الشرايين الإكليلية (إذا كانت العملية تتطلب فتح الأبهر الصاعد). ويضيف معظم الجراحين اليوم الدم إلى هذا المحلول لتحسين أكسجة القلب المشلول، ويفضل معظمهم أن يكون المحلول مبرداً بهدف إبطاء عملية استقلاب العضلة القلبية.

وتتطلب معظم عمليات القلب المفتوح إغلاق الأبهر الصاعد بصورة مؤقتة، وفتح أحد أجواف القلب لإدخال مصرفventفي الأذين الأيسر لحماية عضلة القلب من التمدد.

آفات التأمور الجراحية

1- الاندحاس (السِّطام) القلبيcardiac tamponade: يحدث الاندحاس الحاد عادة من نزف فجائي في جوف التأمور نتيجة أذية ثاقبة للقلب (طعنة بآلة حادة أو طلقة نارية)؛ مما يحدد حركة القلب، ويسبب الصدمة القلبية. ويكون العلاج الإسعافي الأولي ببزل التأمور (جانب وأيسر ذيل الخنجر عادة) مرّة أو أكثر لتخفيف الضغط عن القلب (الشكل 2). فإذا لم يتوقف النزف، فلا بد من التداخل الجراحي بفتح عظم القص وإرقاء الجرح القلبي.

2- الرتوج والأكياس التأمورية: هي آفات نادرة تحصل من تبقّي فضوات جنينية في اللحمة المتوسطةmesenchyme التي يتشكل منها التأمور، ولا تسبب عادة أعراضاً، وتتوضع في الزاوية القلبية الحجابية (اليمنى خاصة)، وتكمن أهميتها في ضرورة تشخيصها وتفريقها عن آفات صدرية أخرى.

3- التهاب التأمور :pericarditisقد يكون الالتهاب حاداً أو مزمناً، ويرافقه عادة انصباب تأموري، ويشمل دور الجراح تشخيص نوع الالتهاب (إما ببزل السائل التأموري وإما بإجراء خزعة من التأمور)، واستئصالاً جزئياً أو شبه كامل للتأمور لمعالجة حالات الاندحاس.

وقد ينتهي التهاب التأمور المزمن بالتليف والتسمك (وأحياناً التكلس) والالتصاق بعضلة القلب (التهاب التأمور المضيِّق أو العاصرconstrictive pericarditis)؛ مما يستوجب -إذا تحددت وظيفة القلب الانقباضية والانبساطية على نحو مهم- عملية تقشير التأمورdecorticationالتي تجرى بشروط القلب المغلق عن طريق شق طولاني في منتصف عظم القص عادة. ولابد من تقشير سائر أجواف القلب وأوعيته الكبيرة حتى تتكلل العملية بالنجاح.

4- أورام التأمور: أشهر الأورام الحميدة أورام الوريقة المتوسطة البدئيةprimary mesothelioma، وتتم معالجتها بالاستئصال الجراحي عبر عظم القص. أما الأورام الخبيثة العفلية المتنوعة أو الناجمة عن انتقالات سرطانات الرئة وغيرها؛ فتقتصر وظيفة الجراح فيها عادة على إجراء خزعة جراحية للتشخيص.

"
شارك المقالة:
46 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook